السيد علي عاشور

44

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : ففعلت وخرجت وقلت : إن شيعتك بجرجان يقرأون عليك السلام . قال : ( أو لست منصرفا بعد فراغك من الحج ؟ ) قلت : بلى . قال : ( فإنك تصير إلى جرجان من يومك هذا إلى مائة وسبعين يوما ، وتدخلها يوم الجمعة لثلاث ليال مضين من شهر ربيع الآخر في أول النهار ، فأعلمهم أني أوافيهم في ذلك اليوم آخر النهار ، فامض راشدا ، فإن اللّه سيسلمك ويسلم ما معك ، فتقدم على أهلك وولدك ، ويولد لولدك الشريف ابن ، فسمه الصلت بن الشريف بن جعفر بن الشريف ، وسيبلغ اللّه به ، ويكون من أوليائنا ) . فقلت : يا بن رسول اللّه إن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني - وهو من شيعتك - كثير المعروف إلى أوليائك ، يخرج إليهم في السنة من ماله أكثر من مائة ألف درهم ، وهو أحد المتقلبين في نعم اللّه بجرجان . فقال : ( شكر اللّه لأبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل صنيعته إلى شيعتنا وغفر له ذنوبه ، ورزقه ذكرا سويا قائلا بالحق ، فقل له : يقول لك الحسن بن علي عليه السّلام سم ابنك أحمدا ) ، فانصرفت من عنده وحججت وسلمني اللّه تعالى حتى وافيت جرجان في يوم الجمعة في أول النهار من شهر ربيع الآخر على ما ذكره عليه السّلام ، وجاءني أصحابنا يهنئونى ، فأعلمتهم إن الإمام وعدني أن يوافيكم في آخر هذا اليوم ، فتأهبوا لما تحتاجون إليه ، وأعدوا مسائلكم وحوائجكم كلها ، فلما صلوا الظهر والعصر اجتمعوا كلهم في داري ، فوالله ما شعرنا إلا وقد وافانا أبو محمد عليه السّلام ، فدخل إلينا ونحن مجتمعون ، فسلم هو أولا علينا ، فاستقبلناه وقبلنا يده . ثم قال : ( إني كنت وعدت جعفر بن الشريف أن أوافيكم في آخر هذا اليوم ، فصليت الظهر والعصر بسر من رأى وسرت إليكم لاجدد بكم عهدا ، وها أنا قد جئتكم الآن ، فاجمعوا مسائلكم وحوائجكم كلها ) . فأول من انتدب لمسالته النضر بن جابر ، قال : يا بن رسول اللّه إن ابني جابر أصيب ببصره منذ أشهر ، فادع اللّه له أن يرد عليه عينيه ، قال : ( فهاته ) ( فحضر ) فمسح بيده على عينيه فعاد بصيرا ، ثم تقدم رجل فرجل يسألونه حوائجهم وأجابهم إلى كل ما سألوه حتى قضى حوائج الجميع ودعا لهم بخير ، وانصرف من يومه ذلك « 1 » . وعن عيسى بن مهدي الجوهري قال : خرجت أنا والحسين بن غياث ، والحسن بن مسعود والحسين بن إبراهيم وأحمد بن حسان ، وطالب بن إبراهيم بن حاتم ، والحسن بن محمد بن سعيد ، ومحمد بن أحمد بن الخضيب من جنبلاء « 2 » إلى سر من رأى في سنة سبع وخمسين ومائتين ، فعدنا من المدائن إلى كربلاء ، فزرنا أبا عبد اللّه عليه السّلام في ليلة النصف من شعبان ، فتلقانا إخواننا المجاورين لسيدنا أبي الحسن وأبي محمد عليهما السّلام بسر من رأى ، وكنا خرجنا للتهنئة بمولد المهدي عليه السّلام ، فبشرنا

--> ( 1 ) الخرائج : 1 / 424 ح 4 ، الثاقب في المناقب : 214 ح 18 . وأخرجه في كشف الغمة : 2 / 427 - 428 والبحار : 50 / 262 ح 22 وإثبات الهداة : 3 / 418 ح 64 . ( 2 ) الجنبلاء : بضمتين وثانيه ساكن ، كورة وبليدة ، وهو منزل بين واسط والكوفة .